تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

45

بحوث في علم النفس الفلسفي

5 ) موضع البصر تنبت عصبتان مجوفتان من غور البطنين المقدمين من الدماغ ثم تمتد إحداهما عكس اتّجاه منبتها ، فالتي نبتت من اليسار تتيامن والتي نبتت من اليمين تذهب يساراً حتى تلتقيا ثم تفترقا مؤلّفتين تقاطعاً صليبياً ينطلق بعد النابت يميناً إلى حدقة العين اليمنى ، والنابت يساراً إلى حدقة العين اليسرى ، ويسمّى ذلك الملتقى بمجمع النور ، وهو الموضع الذي أودعت فيه هذه الحاسّة التي تدرك الأضواء والألوان أولًا وبالذات وسائر المبصَرات ثانياً وبالعرض . تفاضل المشاعر مما لا خلاف فيه أن الحواس الثلاث الأولى أكثف المشاعر وأغلظها ، حيث تغلب عليها أحكام الطبيعة ، حيث لا تؤدي دورها إلا بمماسة مدرَكاتها الخارجية بخلاف البصر والسمع ، وهذا لا يعني أن هذه الثلاث في درجة واحدة من الغلاظة والكثافة بل هي متفاوتة في ذلك أيضاً ، فاللمس أشد ثم الذوق ثم الشم ألطف ، لكن الخلاف واقع بين السمع والبصر المتفوقين على سائر الحواس ، فهل السمع أشرف أم البصر ؟ لقد انقسم المهتمون بالأمر إلى مفضِّل للسمع على البصر أو مفضِّل للبصر على السمع ولكلٍّ منهما أدلته ، ولكن البتّ في المسألة قبل أن يُعلم أن للبصر درجات وللسمع كذلك ، مجانب للدقّة ، فلعلّ مرتبة من البصر تكون أشرف وأفضل من مرتبة أو مراتب من السمع ، ولعلّ مرتبة من السمع تكون أشرف من مرتبة أو مراتب من البصر ،